اللجنة العلمية للمؤتمر
228
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الرابع الهجري ( 301 - 309 ه / 913 - 921 م ) أطول محاكمة في تاريخ الدولة الإسلامية ، انتهت بإعدام الحلّاج بالطريقة المعروفة ، التي حملت عنوان مأساة الحلّاج ، « 1 » لأسباب سياسية تحت ذرائع دينية . وفلسفياً يمكن ملاحظة الأنشطة المكثّفة لإقامة مجتمع ( فلسفي - روحي ) ينأى بالناس فوق أخطاء السياسة وغلواء المتطرّفين والمتعسّفين من شتّى الأسماء المعروفة . وإذا كانت ممهّدات الغيبة الصغرى وتداعياتها في بيت الحكمة قد بسطتها يراع الكندي ( ت 252 ه ) وصولًا إلى أبي بكر محمّد بن زكريا الرازي ( ت 320 ه ) والفارابي ، لكنّ البحث الكلامي عند الإمامية ( الجعفرية - الاثنا عشرية ) حافظ على التزامه بخطّ الأئمّة عليهم السلام السلفي إلّاما ندر . ويبقى الحدث الأكبر الذي قلب الحسابات جميعاً مع بداية الغيبة الكبرى هو انتهاء العصر التركي وبدء حقبة جديدة من السياسة جاءت لصالح الفكر الاثنا عشري ، الذي سبق ونافح الكليني عنه وبقية الرهط المحافظ من رجال الاثنا عشرية ، ولاسيّما في قمّ المقدّسة ، لتقود سلسلة المتغيّرات في ظلّ تمكّن آل بويه من زمام الأُمور في المشرق وبغداد ، كناتج تاريخي لما حقّقته دولة طبرستان العلوية التي بقي تأثيرها في بلاد الديلم والجيل حتّى منتصف القرن الرابع الهجري ، إلى جانب دورها في قيام الدولة الزيدية في اليمن والدولة الفاطمية والمهدية في الشمال الأفريقي ، وصولًا إلى القاهرة وقيام الجامع الأزهر ، كما نوّهنا بذلك في السطور السالفة . جميع هذه المتغيّرات في مشرق الدولة الإسلامية ومغربها وجنوبها ، هي ثمرة لجهود الثوّار الذين غادروا العراق « 2 » باتّجاه الشرق ، والتي توّجت بعيد وفاة الكليني
--> ( 1 ) . مأساة الحلّاج في منظور الباحثين البغداديين لعلي حسين الجابري : ص 13 وما تلاها . ( 2 ) . دراسات في الفلسفة والدين والحياة ( مخطوط ) ، الفصل الثاني : دولة علوية في طبرستان أم دولة عربية إسلامية : ص 20 وماتلاها ، بجميع المصادر الأساسية ، مثل ابن هلال الصابي ، المنتزع من كتاب التاجي : ص 68 وما بعدها ، الدولة العلوية في طبرستان لمهدي البستاني ( مخطوط ) رسالة ماجستير - كلّية الآداب : ص 28 وما بعدها .